الشيخ ذبيح الله المحلاتي

160

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

قال : فحدّثنا أبو الحسن بما رآه المتوكّل في منامه وما فعله من القبايح لئلّا يرى أبا طالب في منامه ، فلمّا كان بعد ثلاث أحضره ، فقال له : يا أبا الحسن ، قد حلّ لي دمك . قال : ولم ؟ قال : في ادّعائك الغيب وكذبك على اللّه ، أليس قلت لي إنّي أرى أبا طالب في منامي فأسأله ، فلم أره في ليلتي وعملت الأعمال الصالحة في الليلة الثانية والثالثة فلم أره فقد حلّ لي قتلك وسفك دمك . فقال له أبو الحسن : يا سبحان اللّه ، ويحك ، ما أجرأك على اللّه تعالى ، ويحك ! سوّلت لك نفسك اللوّامة حتّى أتيت الذكور من الغلمان والمحرّمات من النساء وشربت الخمر لئلّا ترى أبا طالب في منامك فتقتلني فأتاك وقال لك وقلت له ، وقصّ ما كان بينه وبين أبي طالب في منامه حتّى لم ينقص منه حرفا ، فأطرق المتوكّل ثمّ قال : كلّنا بنو هاشم وسحركم يا آل أبي طالب من دوننا عظيم ، فنهض عنه أبو الحسن عليه السّلام . أقول : سيأتي ما سجّلته التواريخ من قبايح أفعال المتوكّل في محلّه بصورة تفصيليّة . ثمّ إنّ هذا الحديث إن صحّحنا طريقه فمحمول إمّا على التقيّة أو لأخذ الإقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام لتكميل إيمانهم لأنّ أبا طالب مات مؤمنا وكذا عبد اللّه وآمنة وعبد المطّلب وسائر آبائه وأمّهات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يكن إيمان أبي طالب بعد أن أحياه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّه مات مؤمنا بالأخبار المتواترة من الفريقين وإجماع الإماميّة كافّة . قال العلّامة المتتبّع السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم الطباطبائي النجفي دامت إفاضاته فيما كتبه آخر كتاب « الحجّة على الذاهب إلى إيمان أبي طالب » لفخار بن معد المطبوع في النجف الأشرف سنّة 1351 الذي قد علّق عليه - زاد اللّه توفيقه - تعليقات ثمينة ما هذا نصّه : ألّف الأعلام ورجال الفنّ كتبا ورسائل ممتعة في إيمان شيخ الأبطح أبي طالب عليه السّلام عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكافله وكلّ منهم أدلى بحججه الساطعة